ابن أبي الحديد

137

شرح نهج البلاغة

والجواب بينه وبين معاوية ! وإذا كانت الضرورة قد قادت إلى ذلك فهلا اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرض للمفاخرة والمنافرة ! وإذا كان لا بد منهما فهلا اكتفى بهما من غير تعرض لأمر آخر يوجب المقابلة والمعارضة بمثله ، وبأشد منه : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( 1 ) وهلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السفيه الأحمق ، هذا مع أنه القائل : من واجه الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ! أي افتروا عليه وقالوا فيه الباطل . أيها الشاتمي لتحسب مثلي * أنما أنت في الضلال تهيم ( 2 ) لا تسبنني فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم ( 3 ) . وهكذا جرى في القنوت واللعن ، قنت بالكوفة على معاوية ، ولعنه في الصلاة وخطبة الجمعة ، وأضاف إليه عمرو بن العاص وأبا موسى وأبا الأعور السلمي وحبيب بن ، مسلمة فبلغ ذلك معاوية بالشام ، فقنت عليه ، ولعنه بالصلاة وخطبه الجمعة ، وأضاف إليه الحسن والحسين وابن عباس والأشتر النخعي ، ولعله عليه السلام قد كان يظهر له من المصلحة حينئذ ما يغيب عنا الان ، ولله أمر هو بالغه !

--> ( 1 ) سورة الأنعام 108 . ( 2 ) لعبد الرحمان بن حسان بن ثابت يهجو مسكينا الدارمي . ( 3 ) السب : بالكسر : الذي يسابك .